النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

الناس املكوا [ أنفسكم ، وكفّوا ] [ 1 ] عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم ، وإيّاكم أن تسبقونا ، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم » . وبعث إليهم حكيم بن سلام [ 2 ] ومالك بن حبيب ، يقول : إن كنتم على ما فارقتم [ عليه ] [ 3 ] القعقاع فكفّوا حتى ننزل فننظر في هذا الأمر . وخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمّرين ، قد منعوا حرقوص بن زهير وهم معتزلون . وكان الأحنف قد بايع عليّا بالمدينة بعد قتل عثمان ، لأنه كان قد عاد من الحج فبايع [ 4 ] ، فلما قدم طلحة والزّبير اعتزل بالجلحاء ومعه زهاء ستة آلاف ( والجلحاء من البصرة على فرسخين ) فقال لعلىّ : إنّ قومنا بالبصرة يزعمون أنّك إن ظفرت عليهم غدا قتلت رجالهم وسبيت نساءهم ! قال : « ما مثلي يخاف هذا منه ! وهل يحلّ هذا إلَّا لمن تولَّى وكفر [ 5 ] ؟ وهم قوم مسلمون . » قال : اختر منّى واحدة من اثنتين : إمّا أن أقاتل معك ، وإمّا أن أكفّ عنك عشرة آلاف سيف . [ قال : اكفف عنّا عشرة آلاف سيف . ] [ 6 ] فرجع إلى الناس ، فدلهم إلى القعود ، ونادى : « يا آل خندف » ، فأجابه ناس ، ثم نادى : « يا آل [ 7 ] تميم » ،

--> [ 1 ] الزيادة من ابن جرير ج 3 ص 509 . [ 2 ] عند ابن جرير وابن الأثير : « حكيم بن سلامة » . [ 3 ] الزيادة من ابن جرير وابن الأثير ، وسوف يأتي في الرد ما يؤيده . [ 4 ] انظر ما ذكره ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 122 من قول الأحنف . [ 5 ] زاد ابن جرير في روايته : ألم تسمع إلى قول اللَّه عز وجل لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وكَفَرَ ) * . [ 6 ] ثبتت هذه الجملة في النسخة « ن » كما جاء عند ابن الأثير ، سقطت من النسخة ك . [ 7 ] جاء في المخطوطة والكامل « يا آل » بثبوت الهمزة الممددة في هذا الموضع والموضعين التاليين له ، وجاء في تاريخ ابن جرير ( بأل ) بلا همزة في المواضع الثلاثة